لماذا نخجل من الأشياء التي كنا نحبها سابقًا؟
الخجل ليس عيباً... فلماذا نخفيه؟
هناك شعور غريب يمر على الإنسان أحيانًا عندما يتذكر أشياء كان يفعلها، أو أشياء كان يحبها. أحيانًا نضحك على طريقة كلامنا، واهتماماتنا، وطريقة تفكيرنا، ونتعامل مع ماضينا وكأنه شيء خاطئ يجب أن يُمحى، وكأن وعينا الجديد يحاول إخفاء شخصيتنا القديمة وكأنها أمر يدعو للخجل.
ربما لأننا ربطنا النضج بالقسوة. أصبح “التطور” يعني أن نتخلى عن الأشياء البسيطة التي كانت تمنحنا السعادة، وأن نتصرف بجدية دائمة حتى لا نبدو ساذجين. فالطفل الذي كان يركض بحماس ليتحدث عن لعبة يحبها، يكبر ليصبح شخصًا يخفي ما يحب خوفًا من نظرات الآخرين. ومع الوقت، لا نخسر اهتماماتنا فقط، بل نخسر جزءًا من عفويتنا أيضًا.
وقد زادت وسائل التواصل هذا الشعور بشكل مرهق، بسبب أشخاص زرعوا فينا فكرة أن كل شيء معرض للتقييم والسخرية. فالناس لم تعد تكتفي بأن تعيش، بل أصبحت تراقب نفسها وهي تعيش. حتى الذوق الشخصي أصبح يحتاج إلى موافقة جماعية غير معلنة. لذلك يتعلم الإنسان بسرعة كيف يخفي الأشياء التي قد تجعله يبدو “غريبًا”، حتى لو كانت تلك الأشياء صادقة جدًا، أو مجرد رأي شخصي، خوفًا من التعرض للهجوم.
لكن الشيء المزعج حقًا هو أن نسختنا القديمة لم تكن سيئة كما نظن، بل كانت صادقة. لم تكن تفكر كثيرًا، وكانت تتصرف بعفوية. ربما كانت أكثر سذاجة، لكنها كانت تعبّر عن نفسها بصدق، دون خوف من المجتمع أو من نظرات الناس. كان كل ما يهمها هو أن تعيش بسعادة وحرية، وهذا شيء نفتقده أكثر مما نعترف.
ومع مرور الوقت، أصبح كثير منا يتصرف بالطريقة التي يريدها الآخرون، لا بالطريقة التي تشبهه فعلًا، وكأننا تحوّلنا إلى نسخ تحاول إرضاء الجميع، حتى لو فقدت نفسها في الطريق.
فالنضج الحقيقي لا يعني أن تكره نفسك القديمة، بل أن تفهمها. أن تدرك أن كل نسخة منك كانت تحاول النجاة بالطريقة الوحيدة التي تعرفها آنذاك. فلا أحد يولد ناضجًا، ولا أحد يصل إلى شكله الحالي دون المرور بمراحل قد تبدو محرجة لاحقًا.
ربما لهذا السبب يجب أن نتوقف قليلًا عن دفن ماضينا كلما تغيرنا، لأن الإنسان الذي يحتقر جميع نسخه السابقة، قد يستيقظ يومًا ليجد أنه لم يعد يعرف نفسه أصلًا


أعتقد أن النسخة الحالية منّا هي نتيجة لكل ما مررنا به سابقًا؛ كأن ماضينا هو الذي شكّل شخصياتنا الحالية. حتى الأشياء التي أحببناها أو كرهناها في الماضي ساهمت بطريقة ما في تكويننا اليوم. لذلك، لو أُتيح لنا أن نغيّر شيئًا واحدًا فقط في الماضي، مهما بدا بسيطًا، فمن المحتمل أن تتغير شخصياتنا الحالية أيضًا، لأن كل تفصيل صغير قد يصنع فرقًا كبيرًا مع الوقت.
الأمر لا يتعلق فقط بالأحداث، بل حتى بما نحبّه أو لا نحبّه؛ فلو تبدلت ميولنا أو تغيّرت نظرتنا لبعض الأشياء، قد يتغيّر معها مسار حياتنا بالكامل. في النهاية، شخصياتنا وحياتنا ليست إلا انعكاسًا لتراكم اختياراتنا، تجاربنا، وكل التفاصيل الصغيرة التي مررنا بها.
مررت بالعديد من التجارب التي اقل مايقال عنها (كرنج) حاليًا اذا ماتم ذكرها مع قريباتي وحتى مع اخواتي
وكل مايتم ذكرها الجميع يتجنبها وكأنها فترة مرت ولا بد لنا ان ننساها لان ماكنا نفعله ماكان الا بعض من الامور المحرجة ، ولكن حتى هذه اللحظة انا استمتع بذكرها وعيشها مجددًا في ذاكرتي احب كل نسخة مني اشعر بالفخر كيف لي ان امر بتلك المراحل التي اوصلتني الى ما انا عليه ونعم انا فخوره بماضٍ محرج لانني عشته بنفسي الحقيقة وقتها .
شعرت ان هذا المقال حرك شيء بداخلي اعاد رضاي لمحله مجددًا ، شعور لطيف جدًا شكرًا لك🩷🩷