تخيل أن تستيقظ صباحًا، فتنظر إلى يدك فتراها بحجم لعبة صغيرة، ثم تنظر إلى باب غرفتك فتشعر أنه أصبح أطول من أي وقت مضى. تحاول إقناع نفسك أن كل شيء طبيعي، لكن عينيك تخبرانك بعكس ذلك. هل أصبت بالجنون؟ أم أن العالم من حولك تغير فعلًا؟قد يبدو هذا وكأنه مشهد من رواية خيالية، لكنه في الحقيقة اضطراب عصبي نادر يُعرف باسم متلازمة أليس في بلاد العجائب.
ما هي متلازمة أليس في بلاد العجائب؟
هي حالة عصبية نادرة تؤثر في الطريقة التي يفسر بها الدماغ المعلومات القادمة من الحواس، وخصوصًا الرؤية وإدراك حجم الأشياء، وأحيانًا إدراك الجسد والزمن أيضًا. فالعين قد تكون سليمة تمامًا، لكن الدماغ يفسر ما تراه بشكل غير صحيح.
لماذا سُمّيت بهذا الاسم؟
سُمّيت بهذا الاسم نسبةً إلى رواية «أليس في بلاد العجائب» التي كتبها الكاتب البريطاني لويس كارول عام 1865، حيث تمر أليس بمواقف تشعر فيها بأن حجمها أو حجم الأشياء من حولها يتغير باستمرار.أما أول من وصف هذه الحالة طبيًا فهو الطبيب البريطاني جون تود عام 1955، ولذلك تُعرف أحيانًا أيضًا باسم متلازمة تود.
هل لها علاقة برواية أليس فعلًا؟
الإجابة هي: ربما.
يرجح بعض الباحثين أن لويس كارول ربما استوحى بعض مشاهد الرواية من نوبات صداع نصفي كان يعاني منها، والتي قد تسبب اضطرابات بصرية تشبه أعراض هذه المتلازمة. لكن لا توجد أدلة قاطعة تثبت ذلك، لذلك تبقى هذه الفكرة فرضية تاريخية وليست حقيقة مؤكدة.
ماذا يرى المريض؟
قد يرى المصاب الأشياء أصغر بكثير من حجمها الحقيقي، أو أكبر بشكل مبالغ فيه.فقد ينظر إلى كرسي أو هاتفه فيراه بحجم لعبة صغيرة، أو يرى قارورة ماء وكأنها بحجم غرفة كاملة. وفي بعض الحالات قد يشعر بأن أجزاء من جسده، مثل اليدين أو القدمين، أصبحت أكبر أو أصغر من حجمها الطبيعي، رغم أنها لم تتغير إطلاقًا.ومن المهم معرفة أن المشكلة ليست في العين، بل في الطريقة التي يعالج بها الدماغ الصورة التي تصله.
هل تستمر مدى الحياة؟
في معظم الحالات، لا.
تستمر النوبة عادةً من بضع دقائق إلى أقل من ساعة، ثم يعود إدراك الشخص إلى طبيعته. وقد تتكرر النوبات عند بعض الأشخاص، خاصة إذا كانت مرتبطة بالصداع النصفي أو بعض الالتهابات الفيروسية.أما الحالات التي تستمر لفترات طويلة فهي نادرة جدًا، وغالبًا ما تكون مرتبطة بإصابات أو أمراض تؤثر في مناطق معينة من الدماغ، مثل السكتات الدماغية أو بعض الأورام.
في النهاية
تكشف متلازمة أليس في بلاد العجائب حقيقة مدهشة؛ فنحن لا نرى العالم بأعيننا فقط، بل بالطريقة التي يفسر بها دماغنا ما تلتقطه أعيننا. وعندما يختل هذا التفسير، قد يبقى العالم كما هو… بينما يبدو لنا وكأنه تغير بالكامل.


يالهذه المعلومة الصادمه... أنا من أشد المعجبين بفلم ورواية أليس في بلاد العجائب منذ الصغر وللآن ولكنني لم أتخيل أبدا أن ماحصل مع أليس يمكن أن يكون حقيقة.. 🤍
graet